|
سعيد الجريري … ونبوءة المظاهرات ضد القات في حضرموت*
|
|
|
بقلم: عمار باطويل
|
|
|
الإثنين , 7 نوفمبر 2011 م
|
|
![]() القارئ في كتاب الجريري المسمى ( بلا غيبوبة.. مقالات عن مفارقات القات وسنينه) تتبلور لديه افكار الكاتب ووصفه جمال الادباء بصورة أخاذة وجميلة وإما القبيح في المجتمع فيصوره الكاتب ويصفه بابشع الأوصاف – فقد وضع الأدباء في امكانهم التي يستحقونها ووصفهم بجمال العبارة معاتبا القوى المتنفذة في الوطن لعدم انصافهم ووضعهم في اماكنهم التي يستحقونها بجدارة – فالجاوي عمر في اسطر الجريري عبارة عن الرجل العصامي الذي دخل الانتخابات اعزل لا تصحبه بندقية أو قبيلة تساندة بل ممتطيا حصان الفكر لعله يصل إلى ما يصبو إليه بصوت الفكر لا بصوت البندقية أو المدفع أو القبيلة– ولكن في الوطن من لا يملك بندقية أو مدفع وجيش جرار من القبيلة يحال أو محال أن يصل إلى مكان في السلطة وهكذا أتى وصف الدكتور الجريري لعمر الجاوي : " لا اتخيل برلماناً ديمقراطياً لا مقعد للجاوي به, فكل منهما خليق بالآخر, حقيق به." إلى أن قال في نفس الكتاب عن الجاوي : " ومن العجائب أن يُراد لعمر أن يخرج من زمنه, وهو الأجدر به, الأليق له , فليس في يده عصا أو سلاح , أو رأسمال , أو قبيلة. دخل الانتخابات أعزل إلا من فكر بهي, ورأي سنيّ, وقلب وضيء, وعشق بل وجد – في ما يشبه التصوف-بهذا الوطن المؤتلق في وعيه سناءً وسنى..
|
|


























أختلف الناس أم الوقت قد اختلف؟ الناس ليس الناس والوقت ليس الوقت كما يقول البعض، لم تعد الحياة كما كانت بسيطة ولم يعد الإنسان الإنسان نفسه، والإنسان هو الذي جعل الحياة أكثر صعوبة مما كانت عليه من بساطة وتواضع في الملبس والمأكل -الإنسان هو الذي خلق لنفسه المشاكل والعقبات بحثا عن التطور الذي أرهق الصغير والكبير وهو الذي صنع الطائرة والسيارة والهاتف الثابت والمتنقل وبدون أدنى شك لكل هذه التقنيات ضرائب على الإنسان أن يدفعها من حوادث وفواتير باهظة لا طاقة للإنسان المتوسط الدخل دفعها. التكنولوجيا وما أدراك ما التكنولوجيا أصبحت تزاحمنا في البيت وفي السيارة وفي الشارع ولا تخطو خطوة إلا وبجانبك شيء من عالم التكنولوجيا التي تسرع بنا بسرعة جنونية وربما إلى الهاوية وأصبحنا لا نتلاحق على كل ما هو جديد وإن أردنا كل جديد علينا أن ندفع أكثر من الريالات التي لا يملكها إلا الأغنياء، الأغنياء باستطاعتهم امتلاك كل ما تأتي به التكنولوجيا من جديد ومتطور أما أصحاب الدخل المتوسط وأدنى من المتوسط فعليهم أن يحافظوا على قديمهم وتجدهم يحملون شعار (قديمك نديمك ولو الجديد أغراك) شعار ربما متناقض بسبب عدم وفرة المادة فجعلوا هذه العبارة شعاراً لهم في كل مكان لكي لا يجعلوا النفس تبحث عن الجديد الذي يكلف الكثير من الفلوس وهم في غنى عن هذا الجديد ما دام هناك أفراد من أسرهم ينتظرون رسوم دراسة ومصاريف للبيت! أهذا التطور خير أم شر لنا؟ هناك من يقول كل سبب هذه الأمراض من سرطان ومرض السكري والقلب بسبب سبل الراحة والتطور المفرط، فالسرطان له أسباب كثيرة وهناك دراسة تقول: إن الجوال يؤثر على مخ الإنسان مما يجعله يصاب بهذا الداء الخبيث وكذلك يقول البعض لو لم تكن هناك سيارات ومكيفات في البيت وفي العمل لم يصب الإنسان بالسمنة وبمرض القلب والسكري ولكن هذه الأشياء جعلت الإنسان يتخلى عن المشي والرياضة وكان المرض مصاحباً لهم في كل مكان. اليوم يتعذب الإنسان عندما تنطفئ الكهرباء أما في الماضي فكان الناس لا يكترثون لشيء اسمه الكهرباء بل كانوا يعيشون تحت سقف السماء والنجوم التي كانت تضيء لهم الطريق ويهتدون بها ويحسبون بها الأيام والسنين فكان الإنسان بسيطاً أما اليوم أصبح الإنسان غير الإنسان والزمن غير الزمن فصبراً يرحمكم الله. تتساءل ا 
يذهب عالم الاجتماع علي الوردي في كتابه المسمى (أسطورة الأدب الرفيع) إلى أن قريشاً كانت تولي اللغة العربية اهتماما ً كبيراً ولهذا الاهتمام أسباب عدة ذكرها الوردي ومنها التفاخر والاستعلاء بهذه اللغة على الآخرين وهذا الاستعلاء جاء بسبب الترف الذي كان يعيشه المجتمع القرشي حينذاك، ولذلك نجد أن من الأغنياء من قريش من يقوم بإرسال أبنائهم إلى البادية لتعلم اللغة العربية المعربة الخالية من اللحن والرطانة، أما السبب الأخر إزاء ذلك الاهتمام باللغة فهو شيوع اللحن والرطانة الأعجمية في المجتمع القرشي قبل الإسلام لأن المجتمع في مكة كان يختلط بشعوب وقبائل كثيرة وهذا الاختلاط سببه التجارة, وكان من لغته العربية سليمة ونطقه صحيحا يعد من سادات القوم بل أصبحت اللغة حينذاك ترمز إلى تمايز طبقي في ذلك الزمن, فمن لا يجيدها يُستحقر ومن يعلم بفنونها ينظر له باحترام وتبجيل. أما عادة إرسال الأبناء إلى البادية فقد انقطعت تماماً بعد مجيء الإسلام وخاصة في المدينة المنورة كما يقول الوردي «لم يخبرنا التاريخ عن أحد أرسل ولداً له إلى البادية ليتعلم فيها اللغة في عهد محمد وخلفائه الراشدين». ولكن في العهد الأموي رجعت هذه العادة وذلك ليس حباً للغة بل من أجل التفاخر بها أمام الآخرين والاستعلاء على الأدنى من الناس ويشعرونهم بأنهم متميزون لغوياً ويقول الوردي في الكتاب نفسه «ومما يجدر ذكره في هذه المناسبة أن التمايز اللغوي لا يشيع إلا في مجتمع طبقي. وكلما قلت الفروق الطبقية بين الناس وانتشرت مبادئ المساواة والديمقراطية, ضعف اهتمام الناس بالحذلقة اللغوية وأصبحت وسيلة للتفاهم لا للتباهي والكبرياء». ولو ننظر اليوم وخاصة في القرن الواحد والعشرين نستنتج أن التباهي باللغة الأجنبية وخاصة الإنجليزية أصبحت عادة شائعة بين الناس ونلاحظ أن من يتحدث اللغة الإنجليزية يتكلم بها في مجتمعه العربي ومع العرب أنفسهم في الشارع، أو البيت أو في المحلات بل وصل الحال إلى بعض الناس عندما تكون معه مقابلة ما في التلفاز أو الراديو يقوم بالمزج بين اللغة العرب

لو نقرأ بعض الأبيات الشعرية التي قيلت منذ تولي الرؤساء الدكتاتوريين الحُكْم في بعض الدول العربية سنرى أن معظم القصائد والأغاني تمدح وتبجل هؤلاء الرؤساء تارة، وتارة أخرى الأرض والإنسان، وهنا لا يكمن الاختلاف في تمجيد الوطن، ولكن الاختلاف عندما يسمع الحاكم الدكتاتوري التمجيد للأرض والإنسان والإنجازات يسعد بها سعادة بالغة، ليس حباً للأرض بل لكي يُسيس هذه الأغاني والكلمات في مصالحه السياسية، وأيضاً للنَّيل والكيد والتنكيل بخصومه السياسيين في الداخل والخارج. ففي نظرتي المتواضعة أن خصوم الرؤساء الدكتاتوريين أو معارضيه قد أصابتهم حالات نفسية في عهدهم بسبب التنكيل بهم من قِبل الحاكم والسُّلطة؛ ففي الخطابات يكيل لهم الرؤساء كل الشتائم؛ فأحدهم يصف أفراد شعبه بالمغفلين والجرذان، والآخر يصف شعبه بـ(شوية عيال)، أما الدكتاتور الآخر فيكيل التهم والشتائم لمعارضيه مثل (المرتزقة، وقطاعي الطرق)، وساعة يصفهم بالمتآمرين على الوطن. وقد اختفت كل القيم الأخلاقية لدى هؤلاء الدكتاتوريين.
كانت الأيام في الوادي تجمعنا ولا تفرقنا وكانت الحياة فيه حياة سعيدة، وهادئة، ولا يبدو لها إلا لونا واحدا ألا وهو لون الحب العميق الذي ينمو ويكبر في قلوبنا كلما كبرنا ونتنفس هذا الحب المتبادل بيننا وبين الأرض ونذهب بأنفسنا وبحبنا متجولين في هضاب وشعاب الوادي الذي يكسو ضفافه أشجار النخيل وأشجار السدر المعروف في حضرموت باسم (العلب) وتغطي أرضه وخاصة مجرى السيل أحجار بيضاء كلآلئ متناثرة وكلما ينظر إليها الشخص من بعيد فيرى بياضاً ناصعاً كبياض الثلوج التي تكسو جبال أوروبا في الشتاء القارص، وكضوء القمر في الليالي الحالكة الذي ينير دروب الناس، وحينها يقول المرء هأنذا في الوادي، وادي دوعن (1) وادي العسل, ووادي العلماء، و هأنذا في الأرض التي وطأت فيها أقدام الأجداد منذ زمن طويل عندما كانوا متجولين في أرجائها غامرين بتربتها التي أعطوها وقتهم، وجهدهم، وحبات عرقهم، وعطتهم خيراً كثيراً وافراً. كانت الأيام لنا في دوعن حميمة، وصديقة في كل مراحل حياتنا في حضرموت عند الأصدقاء، والأقرباء، والأهل، والأحبة فتجمعنا الطبيعة الغناء وكنا لا نعرف معنى للضوضاء ولا يعكر صفو أبناء الوادي أي شيء على الإطلاق. ففي الوادي يذهبن النساء في الصباح إلى الحقول والبعض منهن يسرحن بالأغنام للمرعى في الوادي أو في المناطق المرتفعة على هضاب الوادي وجباله - الغيث والسيول تملأ الوادي حركة وهكذا تمضي الحياة في الوادي في طبيعة خلابة لا مثيل لها والسكون دوما مخيم على الوادي وعلى ساكنيه. فعندما يأتي السيل من مرتفعات الجبال منحدراً إلى القرى في الوادي يقوم أهالي كل قرية في الوادي بإطلاق أعيرة نارية وهذه الأعيرة إشارة للناس المارة في الطريق بأن السيل قد










